كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وقال سعيد: (هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا العصر حتى تغرب الشمس) (¬1). وقال السدي: (لم يتركوها ولكنهم أضاعوا وقتها) (¬2).
وقال الحسن: (عطلوا المساجد ولزموا الضيعات) (¬3) (¬4).
قال الزجاج: (والأشبه في تفسير: {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} تركوها البته؛ لأنه يدل على أنه يعني به الكفار، ودليل ذلك قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ}) (¬5).
وقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} قال ابن عباس: (اتبعوا المعاصي) (¬6). قال الكلبي: (يعني اللذات شرب الخمر وغيره) (¬7). المعنى: آثروا شهوات
¬__________
(¬1) "معالم التنزيل" 5/ 241.
(¬2) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 99، "الكشف والبيان" 3/ 9، "بحر العلوم" 2/ 328، "معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 142.
(¬3) الضيعة: الحرفة والتجارة، وضيعة الرجل: حرفته وصناعته، ومعاشه وكسبه. وقيل: الضياع المنازل، وسميت ضياعًا؛ لأنها تضيع إذا ترك تعهدها وعمارتها. انظر: "تهذيب اللغة" (ضيع) 3/ 2579، "الصحاح" (ضيع) 3/ 1252، "لسان العرب" (ضيع) 5/ 2624، "مختار الصحاح" (ضيع) ص 162.
(¬4) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 123.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 335.
والراجح -والله أعلم- أن من أخر الصلاة عن وقتها، وترك فرضا من فروضها، أو شرطا من شروطها، أو ركنا من أركانها فقد أضاعها، وإن كانت أنواع الإضاعات تتفاوت، ويدخل تحت الإضاعة تركها أو جحدها دخولًا أوليًّا.
انظر: "جامع البيان" 16/ 99، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 123، "فتح القدير" 3/ 485، "أضواء البيان" 4/ 308.
(¬6) ذكرته كتب المفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "لباب التأويل" 4/ 252، "روح المعاني" 16/ 109.
(¬7) ذكره بدون نسبة البغوي "تفسيره" 5/ 241، والزمخشري في "كشافه" 2/ 415.

الصفحة 271