هذا قال أبو إسحاق: (جائز أن يكون نهرًا وواديًا أعد للغاوين فسمي غيا) (¬1).
وروي عن ابن عباس في قوله: (غَيًّا) قال: (شرا وخيبة) (¬2). وهو قول ابن زيد (¬3). وقال الضحاك: (خسرانا وعذابا) (¬4). وعلى هذا القول معنى الغي في اللغة: الفساد (¬5). روى ذلك ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (وقول الله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] أي: فسد عليه عيشه) (¬6).
وذكر الزجاج وجها آخر في معنى الغي وهو أنه قال: (فسوف يلقون مجازاة الغي، كما قال: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] أي: مجازاة الأثام) (¬7).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.
(¬2) ذكر نحوه: "جامع البيان" 16/ 100، "النكت والعيون" 3/ 380، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "زاد المسير" 5/ 245، "أضواء البيان" 4/ 309.
(¬3) "جامع البيان" 16/ 100، "النكت والعيون" 3/ 380، "المحرر الوجيز" 9/ 494، "زاد المسير" 5/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 125.
(¬4) "معالم التنزيل" 5/ 241، "المحرر الوجيز" 9/ 494.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" (غوى) 3/ 2706، "مقاييس اللغة" (غوى) 4/ 399، "المفردات في غريب القرآن" (غوى) 369، "لسان العرب" (غوى) 6/ 3320.
(¬6) "تهذيب اللغة" (غوى) 83/ 2706، "لسان العرب" (غوى) 6/ 3320.
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.
والظاهر -والله أعلم- أن هذه الأقوال متقاربة المعاني وذلك أن من فعل هذه الأفعال فسوف يلقى عذابا عظيما ومن لقيه فقد لقي خسرانا وشرا حسبه به شرا. انظر: "جامع البيان" 16/ 101، "أضواء البيان" 4/ 310.