كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

الوقت) (¬1). وقال الحسن: (كانت العرب لا تعرف شيئا من العيش أفضل من الغداء والعشاء، فذكر الله جنته فقال: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}) (¬2). وقال الزجاج: (ليس ثم بكرة ولا عشي، ولكنهم خوطبوا بما يعقلون في الدنيا، فالمعنى: لهم رزقهم في مقدار الغداة والعشي) (¬3). وهذا قول جميع أهل التأويل (¬4).
وقال أهل المعاني: (لهم رزقهم على مقادير أرِفَّة عيش في الدنيا؛ لأن أَرِفَّة عيشها (¬5) أن يكون الإنسان آكلا بكرة وعشيًّا كيف شاء، فضرب الله ذلك مثلًا لرغد العيش في الجنة، [وزمان الجنة] (¬6) كله نهار) (¬7).
¬__________
(¬1) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 102، "بحر العلوم" 2/ 329، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 134.
(¬2) "المحرر الوجيز" 9/ 496، "معالم التنزيل" 5/ 243، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "زاد المسير" 5/ 246، "الدر المنثور" 4/ 500.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.
(¬4) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 102، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "معالم التنزيل" 5/ 243، "زاد المسير" 5/ 246.
(¬5) في نسخة (س): (عيش).
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(¬7) ويشهد لهذا ما رواه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 127 قال: وخرج الترمذي في نوادر الأصول من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا: (قال رجل: يا رسول الله هل في الجنة من ليل؟ قال: "وما هيجك على هذا؟ " قال: سمعت الله تعالى يذكر في كتابه {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} فقلت: الليل بين البكرة والعشي. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو، وتأتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانو يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة" وهذا في غاية البيان.
وقال العلماء. ليس في الجنة ليل ولا نهار وإنما هم في نور أبدا إنما يعرفون =

الصفحة 277