كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

63 - قوله تعالى: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا} في معنى إيراث الجنة قولان للمفسرين:
أحدهما: أن معناه ننزل. وهو قول الكلبي (¬1). وجعل ذلك كالميراث من جهة أنه يملك بحال استؤنفت عن حال قد انقضت من أمر الدنيا كما ينقضي حال الميت من أمر الدنيا.
القول الثاني: أن الله تعالى يورث عباده المؤمنين من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا (¬2). وقوله: {مَنْ كَانَ تَقِيًّا} أي: اتقى معصية الله وعقابه بالطاعة والإيمان.
¬__________
= مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب واغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب.
وانظر: "جامع البيان" 16/ 102، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 144، "الدر المنثور" 4/ 105، "الفتاوى" لابن تيمية 4/ 312، "أضواء البيان" 4/ 340.
(¬1) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 243، "البحر المحيط" 6/ 201، "التفسير الكبير" 11/ 237، "روح المعاني" 16/ 113، "فتح القدير" 3/ 485.
(¬2) "جامع البيان" 6/ 103، "معالم التنزيل" 5/ 143، "زاد المسير" 5/ 246، "الدر المنثور" 4/ 105، "روح المعاني" 16/ 113.
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 342: قد جاء حديث يدل لما ذكر من أن لكل أحد منزلا في الجنة ومنزلا في النار، إلا أن حمل الآية عليه غير صواب؛ لأن أهل الجنة يرثون من الجنة منازلهم المعدة لهم بأعمالهم وتقواهم، كما قال تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ونحوها من الآيات. ولو فرضنا أنهم يرثون منازل أهل النار فحمل الآية على ذلك يوهم أنهم ليس لهم في الجنة إلا ما أورثوا من منازل أهل النار، والواقع بخلاف ذلك كما ترى.
وانظر: "روح المعاني" للآلوسي 16/ 113.

الصفحة 278