كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وقال ابن عباس في رواية عطاء: ({لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} يريد الدنيا يعني الأرض. {وَمَا خَلْفَنَا} يريد السموات {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} يريد الهواء) (¬1) والمعنى: أن كل ما ذكر لله فلا نقدر على فعل إلا بأمره (¬2).
وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} قال ابن عباس: (يريد تاركا لك منذ أبطاء عنك الوحي) (¬3). وعلى هذا النسي بمعنى الناسي، وهو التارك، وقال السدي: (ما نسيك ربك) (¬4). [وذلك أن المشركين قالوا لما أبطأ عنه الوحي: قد نسيه وودعه، فنزل: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}] (¬5) ونزل: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3]. وقال أبو إسحاق: (أي قد علم الله ما كان وما يكون وما هو كائن وهو حافظ لذلك لا ينسى منه شيئًا) (¬6).

65 - قوله تعالى: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: مالكهما {وَمَا بَيْنَهُمَا} أي: ومالك ما بينهما من خلقه {فَاعْبُدْه} أي: وحده؛ لأن عبادته بالشرك كلا عبادة {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} قال ابن عباس: (لطاعته) (¬7).
وقال غيره: (اصبر على أمره ونهيه) (¬8). {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} قال في
¬__________
(¬1) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 29، وذكره بدون نسبة: "معالم التنزيل" 5/ 244، "النكت والعيون" 3/ 382.
(¬2) في (س): (الأمر).
(¬3) "زاد المسير" 5/ 250، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 100 بدون نسبة.
(¬4) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135، "الدر المنثور" 4/ 502، وذكره بدون نسبة: "الجامع البيان" 16/ 106، "معالم التنزيل" 5/ 244.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.
(¬7) ذكره بدون نسبة: "جامع البيان" 16/ 106 "بحر العلوم" 2/ 329.
(¬8) "جامع البيان" 16/ 106، "بحر العلوم" 2/ 329، "معالم التنزيل" 5/ 244، "زاد المسير" 5/ 250.

الصفحة 282