كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

الأَلبَابِ} (¬1) وإضافته إلى أولي الألباب يدل على أن (¬2) المراد به النظر والتفكر، وزعموا أن في حرف أبي: (تتذكر) بالتاء (¬3). والمعنى: أولا يتدبر ويتفكر هذا الجاحد في أول خلقه. ومن قرأ بالتخفيف من الذكر أراد هذا المعنى أيضا، وقد ترد الخفيفة أيضًا بهذا المعنى كقوله: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} (¬4)، {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} (¬5). ثم أقسم أنه يحشرهم.

68 - فقال: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} أي: لنجمعنهم في المعاد. قال الكلبي: (يعني الذين أنكروا البعث) (¬6).
وقوله تعالى: {وَالشَّيَاطِينَ} أي: ولنحشرن الشياطين قرناء معهم قال المفسرون: (يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة) (¬7). وذلك أن ذكر حشر الشياطين مع حشرهم يدل على أنهم يجمعون معهم.
وقوله تعالى: {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} قال المفسرون: (في جهنم) (¬8). وذلك أن حول الشيء يجوز أن يكون خارجه، ويجوز أن يكون
¬__________
(¬1) سورة الرعد (19)، وسورة الزمر (9).
(¬2) قوله: (أن) ساقط من نسخة (س).
(¬3) "المحرر الوجيز" 9/ 506، "الكشاف" 2/ 418، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131، "البحر المحيط" 6/ 207، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 204.
(¬4) سورة المزمل (19)، وسورة الإنسان (29).
(¬5) سورة المدثر (55)، وسورة عبس (12).
(¬6) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 506، "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 252، "لباب التأويل" 4/ 254.
(¬7) "معالم التنزيل" 5/ 245، "الكشاف" 2/ 418، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 132، "البحر المحيط" 6/ 208.
(¬8) "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133.

الصفحة 286