كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وهو قول مقاتل، والكلبي (¬1). وعلى هذا الجُثَي جمع جَثْوَة وجُثْوَة وهي: المجموع من التراب والحجارة، ومنه قول طرفة (¬2):
تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرَابٍ عَلَيْهِمَا ... صَفَائِحُ صُمٌّ مِنْ صفِيْحٍ مُنَضَّدِ
والأول اختيار الزجاج، وأبي عبيدة (¬3).

69 - وقوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ} أي: لنأخذن ولنخرجن {مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ} من كل فرقة وجماعة {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} أي: الأعتى فالأعتى منهم، كأنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم ثم الذي يليه. قال أبو الأحوص (¬4): (يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما) (¬5). وقال قتادة: (لننزعن من كل أهل دين قادتهم ورؤسهم في الشر) (¬6). ونحو هذا قال الكلبي في
¬__________
(¬1) "النكت والعيون" 3/ 383، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133، "الكشف والبيان" 3/ 10/ ب.
(¬2) هذا بيت لطرفة بن العبد من قصيدة قالها يصف قبري أخوين غني وفقير. انظر: "شرح القصائد العشر" للتبريزي 108، "تهذيب اللغة" (جثا) 1/ 538، "لسان العرب" (جثا) 1/ 546، "شرح المعلقات السبع" للزوربي ص 90.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 338، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 9.
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 346: إنه جثيهم على ركبهم وهو الظاهر، وهو قول الأكثرين، وهو الإطلاق المشهور في اللغة.
(¬4) سلام بن سليم الكوفي، أبو الأحوص، عالم باللغة والتفسير، صدوق، زاهد، وثقه العلماء وأثنوا عليه، توفي -رحمه الله- سنة 199 هـ.
انظر: "ميزان الاعتدال" 2/ 176، "الكاشف" 3/ 269، "تذكرة الحفاظ" 1/ 250، "تهذيب التهذيب" 4/ 282، "طبقات الحفاظ" 106.
(¬5) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 107، "بحر العلوم" 2/ 330، "المحرر الوجيز" 9/ 150، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 146، "الدر المنثور" 4/ 504.
(¬6) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135، "الدر المنثور" 4/ 504، "فتح القدير" 3/ 491.

الصفحة 288