وفي رفعها ثلاثة أقوال: قال يونس: قوله: {لَنَنزِعَنَّ} معلقة لم تعمل شيئا، ثم استأنف فقال: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} ومثله عنده قول الشاعر (¬1):
وَلَقَدْ أَبِيْتُ مِن الفَتَاةِ بِمَنْزِلٍ ... فَأَبِيْتُ لا حَرِجٌ وَلاَ مَحْرُوْمُ
والمعنى: فأبيتُ بمنزلة الذي يقال له لا هو حرج ولا محروم (¬2). وقال سيبويه: {أَيُّهُم} مبنية على الضم؛ لأنها خالفت أخواتها، واستعمل منها حذف الابتداء تقول: اضرب لأيهم أفضل تريد أيهم هو أفضل [فيحسن الاستعمال بحذف هو، ولا يحسن: اضرب من أفضل، حتى تقول: من هو أفضل] (¬3)، ولا يحسن: كل ما أطيب، حتى تقول: ما هو أطيب، ولا تقول أيضا: خذ الذي أفضل، حتى تقول: الذي هو أفضل، فلما خالفت ما، ومن، والذي هذا الخلاف بنيت على الضم في الإضافة، والنصب حسن، وإن كنت قد حذفت هو؛ لأن هو قد يجوز حذفها، وقد قرئ: {تَمَامًا عَلَى اَلَذِى أَحْسَنَ} [لأنعام: 154] على معنى الذي هو أحسن) (¬4). انتهت
¬__________
= في مسائل الخلاف" 1/ 573، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 322، "المحرر الوجيز" 9/ 150، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133.
(¬1) البيت للأخطل، وصدره في ديوانه:
ولقد أكون من الفتاة بمنزل
انظر: ديوانه 84، "الكتاب" 1/ 259، "الخزانة" 2/ 553، "الإنصاف" 2/ 572، "الإغفال" للفارسي 995، "الدر المصون" 7/ 631
(¬2) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 995، "إعراب القرآن" للنحاس (22312)، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 126، "الدر المصون" 7/ 721
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(¬4) "الكتاب" لسيبويه 2/ 398، "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 573، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 223، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 997، "الدر المصون" 7/ 621.