كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

منقطعًا من هذه الجملة وكانت جملة مستأنفة، لا يجيء (¬1) هذا على مذهب سيبويه؛ لأنه لا يرى في من مثل ما رآه الكسائي من زيادته في الإيجاب، فإن قال قائل: لم زعم سيبويه أنه إذا حذف العائد من الصلة وجب البناء على الضم؟ قيل: إن الصلة تبين الموصول وتوضحه، كما أن المضاف يبين المضاف إليه ويخصصه، فكما أنه لما حذف المضاف إليه من الأسماء التي تبينها الإضافة نحو: قبل، وبعد بنيت، كذلك لما حذفت العائد من الصلة إلى الموصول من هنا بنيت). وأطال أبو علي الكلام في هذه المسألة (¬2). وليس يليق بهذا الكتاب أكثر مما حكينا (¬3).

70 - قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} الصِّلي: مصدر صَلَى النار، صَلاَهَا، صُلِيًّا ووزنه فعول، ويجوز فيه صِلِيًا بالكسر وقد تقدم القول فيه. ومعنى الصِّلي: دخول النار ومقاساة حرها وشدتها نعوذ بالله منها.
قال أبو إسحاق: (أي ثم لنحن أعلم بالذين هم أشد عتيا فهم أولى بها صليا) (¬4). يعني أن الأولى بها صليا الذين هم أشد عتيا، فهؤلاء هم الأولى بالنار صليا على معنى الابتداء بهم دون أتباعهم؛ لأنهم كانوا رؤساء في الضلالة.

71 - قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ} أي: وما منكم أحد {إِلَّا وَارِدُهَا}
¬__________
(¬1) في (س): (لا يجوز).
(¬2) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" لأبي علي الفارسي ص 998.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 340، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 322، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 116، "الإنصاف" 1/ 573، "الدر المصون" 7/ 621.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 340.

الصفحة 292