وروى عثمان بن الأسود عن مجاهد في هذه الآية قال: (من حمَّ من المسلمين فقد وردها) (¬1). لأن الحمَّى من فيح جهنم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الحمَّي كير من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار في الآخرة" (¬2) (¬3).
¬__________
= ما جاء في الميزان والصراط والورود 10/ 360، وقال: رواه الطبراني وفيه سليم بن منصور بن عمار وهو ضعيف. وأورده البغوي في "تفسيره" 3/ 205، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 282، وأورده الألباني في "السلسلة الضعيفة" (3413)، والحديث بجميع طرقه ضعيف فيه بشير بن طلحة ضعيف، وخالد بن دريك لم يسمع من يعلي بن منية فهو منقطع، وكذلك سليم بن منصور ضعيف.
(¬1) "جامع البيان" 16/ 111، "النكت والعيون" 3/ 348، "المحرر الوجيز" 9/ 515، "معالم التنزيل" 3/ 205، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 252، عن أبي أمامة رضي الله عنه، ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 305، وقال: رواه أحمد وفيه أبو حصين الفلسطيني ولم أر له راويًا غير محمد بن مطرف. وأخرج نحوه البخاري في "صحيحه" كتاب الطب، باب: الحمى من فيح جهنم 5/ 2162، ومسلم في "صحيحه" كتاب السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي 4/ 1732، وابن ماجه في "سننه" كتاب الطب، باب: الحمى 2/ 1149، والدرامي كتاب الرقائق، باب: الحمى من فيح جهنم 2/ 224، والحاكم في "المستدرك" 1/ 345، وقال: صحح الإسناد ووافقه الذهبي، والطبري في "جامع البيان" 16/ 111، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 249، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 3/ 147.
(¬3) قال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 352 بعد ذكره لهذا القول: وأجابوا عن الاستدلال بحديث "الحمى من فيح فجهنم" قالوا: الحديث حق صحيح ولكنه لا دليل فيه لمحل النزاع؛ لأن السياق صريح في أن الكلام في النار في الآخرة وليس في حرارة منها في الدنيا؛ لأن أول الكلام قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} -إلى أن قال- {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} فدل على أن كل ذلك في الآخرة لا في الدنيا كما ترى.