وقال قوم: (إن هذا إنما يعني به المشركين خاصة) (¬1). واحتجوا بقراءة بعضهم: {وَإِن مِّنهمْ إِلَّا وَارِدُهَا} (¬2). وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء (¬3). ويكون على مذهب هؤلاء معنى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} نخرجهم من جملة من يدخل النار.
وقال ابن زيد: (الورود عام لكل مؤمن وكافر غير أن ورود المسلمين على الجسر، وورود الكافرين أن يدخلوها) (¬4). وهذا يروى عن الحسن، وقتادة أنهما قالا: (ورودها ليس دخولها) (¬5).
قال أبو إسحاق: (وحجتهم في ذلك قوية من جهات أحدها: أن العرب تقول: وردت ماء كذا ولم تدخله، ووردت بلد كذا إذا أشرف عليه ولم يدخله، قال: والحجة القاطعة عندي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} [الأنبياء: 101، 102] (¬6). ومن قال بالقول الأول قال في هذه الآية: (وهم عن
¬__________
(¬1) "الجامع البيان" 16/ 110، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 136، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 138.
(¬2) قرأ بها ابن عباس، وعكرمة رضي الله عنهما.
انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 511، "الكشاف" 2/ 419، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 147 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 38، "البحر المحيط" 6/ 210.
(¬3) "جامع البيان" 16/ 114، "زاد المسير" 5/ 255، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 138.
(¬4) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 148، "زاد المسير" 5/ 255، "روح المعاني" 16/ 122.
(¬5) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 136، "البحر المحيط" 6/ 209 "معاني القرآن" للزجاج 3/ 341.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 341.