تعالى: {قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ} [النمل: 39] أي: من مشهدك، وقد يكون المقام حيث يقوم الإنسان كقول الراجز (¬1):
هَذَا مُقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ
أي: موضع قيامه.
وقوله تعالى: {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} الندي فعيل بمعنى الفاعل وهو المجلس، وكذلك النادي، يقال: نَدَوْتُ القوم، أَنْدُوهم، نَدْوًا إذا جمعتهم، ويقال للموضع الذي يجتمعون فيه: النَّادِي، والنَّادِي لا يسمى نَادِيًا حتى يكون فيه أهله، وإذا تفرقوا لا يكون نَادِيا ومن هذا قوله: {وَتَأْتُونَ في نَادِيكُمُ الْمُنْكَر} [العنكبوت: 29] ولذلك سميت دار النَّدْوة بمكة، كانوا إذا حز بهم أمر نَدَوا إليها فاجتمعوا للتشاور، وأُنَادِيك أشاورك، وأجالسك من النَّادِي (¬2). قال كُثَير:
أُنَادِيْكَ مَا حَجَّتْ حَجِيْجٌ وَكَبَرَتْ ... بِفَيْفَا غَزَالٍ رُفْقَةٌ وَأَهَلَّتِ (¬3)
والمعنى: أن المشركين قالوا للفقراء المؤمنين أنحن أم أنتم أعظم شأنًا، وأعز مجلسًا في قومه افتخروا عليهم بمساكنهم، ومجالسهم وحسن
¬__________
(¬1) هذا صدر بيت لقطر. وعجزه:
ذَبَّبَ حَتى دَلَكَتْ بَرَاحِ
والبَرَاحِ: الشمس. ومعنى البيت: أن الشمس قد غربت وزالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أو زالت.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 208، "النوادر" ص 315، "لسان العرب" (برح) 1/ 245.
(¬2) "تهذيب اللغة" (ندا) 4/ 3543، "الصحاح" (ندا) 6/ 2505، "المفردات في غريب القرآن" (ندا) ص 487، "لسان العرب" (ندى) 7/ 4387.
(¬3) البيت لكثير. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 208، "المنصف" 2/ 180.