كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

أحدهما: الرد لكلام تقدم (¬1). والثاني: بمعنى: حقًّا (¬2).
قال الفراء: (كلا بمنزلة سوف، وتجيء حرف رد فكأنها نعم ولا) (¬3).
وهذا الذي قاله (¬4) الفراء هو أصل معنى كلا، فإنه ينفي ما قبله ويحقق ما بعده، ولذلك اختلف المفسرون في معناه فجعله (¬5) بعضهم بمنزلة حقًا، وبعضهم جعله ردًا لما قبله وردعًا، وهو متضمن للمعنيين كما ذكره الفراء (¬6).
وقال الكسائي: (لا تنفي حسب، وكلا تنفي شيئًا وتوجب شيئًا كقولك لرجل قال لك: أكلت شيئًا؟ قلت: لا، ويقول آخر: أكلت تمرًا فتقول (¬7): كلا، أردت أنك أكلت عسلًا لا تمرًا، قال: وتأتي كلا بمعنى قول حقًّا) قال ذلك كله أحمد بن يحيى عن سلمة عن الفراء عن الكسائي (¬8).
قال الفراء: (ويجوز أن تجعلها صلة لما بعدها كقولك: كلا ورب الكعبة، فتكون بمنزلة: إي ورب الكعبة، قال الله تعالى: {كَلَّا وَالْقَمَرِ}
¬__________
(¬1) لفظ: (تقدم): ساقط من نسخة (س).
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 117، "البحر المحيط" 6/ 214، "روح المعاني" 16/ 131، "الدر المصون" 7/ 637.
(¬3) أورد نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 422، "البحر المحيط" 6/ 214، "الدر المصون" 7/ 637.
(¬4) قوله: (قاله)، ساقط من نسخة (س).
(¬5) قوله: (فجعله)، ساقط من نسخة (س).
(¬6) "المحرر الوجيز" 9/ 528، "الكشاف" 2/ 422، "القرطبي" 11/ 147.
(¬7) قوله: (فتقول)، ساقط من نسخة (س).
(¬8) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 149، "شرح كلا وبلى ونعم" لمكي بن أبي طالب ص 24.

الصفحة 314