كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

{عَهْدًا} أي لم يطلع الغيب ولم يتخذ عند الله عهدا. ومنهم من قال: (معناه: ليس الأمر كما يظنه من أنه يؤتى المال والولد) (¬1).
وقوله تعالى: {كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} أي: سنأمر الحفظة بإثباته لنجازيه في الآخرة {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} نزيده عذابًا فوق العذاب.

80 - وقوله تعالى: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} فيه قولان أحدهما: (نرثه ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه). وهذا قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد (¬2). ويدل عليه قراءة ابن مسعود: (ونرثه ما عنده) (¬3). وما بعده من قوله: {وَيَأْتِينَا فَرْدًا} يدل على هذا القول؛ أي: أنه يأتي الآخرة بلا مال ولا ولد. القول الثاني: ما قاله السدي قال: (نرثه أهله وماله الذي في الجنة) (¬4). وهو قول الكلبي قال: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} في الجنة من الذهب والفضة والحرير فنجعله لغيره من المسلمين) (¬5).
وعلى هذا معنى الآية: لا نعطيه ما يقول ونسلبه الذي آتيناه في الدنيا حتى يأتينا خاليًا منه. وهو قوله: {وَيَأْتِينَا فَرْدًا} أي: خاليًا من الأموال والأولاد.
¬__________
= يرد ولا ينكر، وتوصل بما قبلها وما بعدها إذا لم يكن قبلها كلام تام. وهذا المذهب أليق بمذهب القراء وحذاق أهل النظر، وهو الاختيار، وبه آخذ.
(¬1) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 147.
(¬2) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 123، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151، "زاد المسير" 5/ 261، "الدر المنثور" 4/ 506.
(¬3) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 13، "جامع البيان" 16/ 123، "المحرر الوجيز" 9/ 529، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151.
(¬4) ذكره في "زاد المسير" 5/ 261 بدون نسبة، "أضواء البيان" 4/ 385.
(¬5) "البحر المحيط" 6/ 214، وذكره بدون نسبة "زاد المسير" 5/ 261.

الصفحة 317