81 - قوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} معنى العز: الامتناع من الضيم، والعزيز: المنيع من أن ينال بسؤ (¬1). والمعنى: عبدوها ليمتنعوا بها من عذابي.
قال أبو إسحاق: ({لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} أي: أعوانًا) (¬2).
وقال الفراء: (ليكونوا له شفعاء في الآخرة) (¬3). وهذا معنى قول ابن عباس: (ليمنعوهم مني) (¬4). وذلك أنهم رجوا منها الشفاعة والنصرة والمنع من عذاب الله، ووحد العز؛ لأنه مصدر وكان من حق هذا المعنى أن يقال: واتخذوا من دون الله آلهة ليعزوا بها أعزة؛ لأنهم رجوا منها العز، ولكن جعلت الآلهة عزًا في اللفظ لحبهم عبادتها وقوة رجائهم في العز بها، فلغلوهم في حبها والطمع في الامتناع بها جعلت هي في اللفظ العز، وإن كانوا إنما يرجون العز بها في الحقيقة كما يقال: السخاء حاتم (¬5)، والشعر زهير، والشجاعة عنترة، وهو لا يكونون نفس هذه الأحاديث وإنما توجد بهم.
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" (عز) 3/ 2419، "مقاييس اللغة" (عز) 4/ 38، "لسان العرب" (عزز) 5/ 2925، "مختار الصحاح" (عزز) ص 429.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 171.
(¬4) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 123، "بحر العلوم" 2/ 333، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148، "مجمع البيان" 5/ 817، "فتح القدير" 3/ 500.
(¬5) حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، أبو عدي، شاعر جاهلي، اشتهر بالجود والكرم، والخلق والسماحة، ويضرب به المثل في جوده وكرمه، يتميز شعره بذكر السخاء والكرم، والحكم الجاهلية، توفي في السنة الثامنة بعد مولد النبي -صلى الله عليه وسلم-. انظر: "الشعر والشعراء" ص 143، "تهذيب تاريخ ابن عساكر" 3/ 424، "الأعلام" 2/ 151، "إنباه الرواة" 3/ 320.