كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وهو اختيار أبي إسحاق قال: (أي يصيرون أعوانًا عليهم) (¬1).
وقال مجاهد: (تكون عونًا عليهم) (¬2). وهو قول الفراء (¬3). والمعنى: أن الأصنام التي عبدوها تكون أعوانًا على عابديها يكذبونهم ويلعنونهم ويتبرؤون منهم، وهو معنى قول عكرمة {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} قال: (أعداء) (¬4). وهذا اللفظ اختيار ابن قتيبة قال في قوله: (ضِدًّا): (أي أعداء يوم القيامة وكانوا في الدنيا أولياءهم) (¬5).
قال الأخفش: (الضَّد يكون واحد أو جماعة مثل الرَّصد والأَرْصَاد، قال: والرَّصَدُ يكون للجماعة) (¬6). وروى ثعلب عن الفراء أنه قال: (معناه في التفسير: ويكونون عليهم عونًا) (¬7). فلذلك وحده، يقال: فلان ضد فلان، إذا كان مخالفًا كالبياض ضد للسواد، فإذا قلت: فلان ضد على فلان، كان المعنى أنه مخالف معاد له.
وروى عن قتادة أنه قال في قوله: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} قال: (قرناء في النار) (¬8).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 124، "النكت والعيون" 3/ 141، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151، "الدر المنثور" 4/ 506.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 172.
(¬4) ذكرته كتب التفسير ونسبته إلى الضحاك.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 254، "النكت والعيون" 3/ 389، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148.
(¬5) "تفسير غريب القرآن" 2/ 4.
(¬6) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 628.
(¬7) "معاني القرآن" للفراء 2/ 172، "تهذيب اللغة" (ضد) 2/ 2100.
(¬8) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 124، "النكت والعيون" =

الصفحة 320