كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

قال أبو إسحاق: (والوجه الثاني وهو المختار: أنهم أرسلوا عليهم وقيضوا لهم بكفرهم كما قال: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36]، وكما قال: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ} [فصلت: 25] الآية. قال: ومعنى الإرسال هاهنا: التسليط، تقول: قد أرسلت فلانًا علي فلان، إذا سلطته عليه كما قال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] فأعلم أن من اتبعه هو مسلط عليه) (¬1). وقد بان بما ذكره أبو إسحاق أن الوجه في معنى الآية هذا.
وقوله تعالى: {تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} معنى الأز في اللغة: التحريك والتهييج (¬2). قاله ابن الأعرابي وأبو عبيدة (¬3)، وأنشد لرؤبة (¬4):
¬__________
= والله تعالى ما أرسل الشياطين إلى الكفار بل أرسلها عليهم والإرسال عليهم هو التسليط لا إرادة أن يصبر مستوليًا عليه ..... وكما خلى بين الشياطين والكفرة فقد خلى بينهم وبين الأنبياء.
انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 34، "العقيدة الواسطية" ص 58.
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "أضواء البيان" 4/ 389.
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "مقاييس اللغة" (أز) 1/ 13، "القاموس المحيط" (أزت) (146)، "الصحاح" (أزز) 3/ 864، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.
(¬3) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 11، "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155.
(¬4) البيت لرؤبة.
التأفيك: من الإفك وهو الكذب. والتحزي: التكهن. والطيخ: الجهل، ويطلق على الكبر.
انظر: "ديوانه" ص 64، "مجاز القرآن" 2/ 11، "الجمهرة" 1/ 17، "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.

الصفحة 323