اشتقاقه من قولهم أوفد على الشيء إذا أشرف عليه، وأنشدوا (¬1):
تَرَى العِلاَفِيَّ عَلَيْهَا مُوْفَدًا ... كَأَنَّ بُرْجًا فَوْقَهَا مُشَيَّدَا
ويقال: رأيت فلانًا مسْتَوْفِدًا إذا قعد منتصبًا غير مطمئن. فهذا الاسم من حيث الاشتقاق يدل على أنه يقع على الركبان؛ لأنهم أشرفوا علي مركوبهم) (¬2).
ويدل على صحة هذا ما روي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: (لما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله قد رأيت الملوك ووفودهم، فلم أرى وفدًا إلا ركبانًا فما وفد الله؟ الحديث بطوله) (¬3). ومن حيث العرف يدل على أن هذا
¬__________
(¬1) لم أهتد إلى قائله. ورود البيت في كتب اللغة والمعاجم.
العِلاَفَّي: هو الرجل المنسوب إلى علاف، رجل من الأزد وهو زبان أبو جرم من قضاعة كان يصنع الرحال، وقيل هو أول من عملها فقيل لها علافية لذلك.
انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "لسان العرب" (وفد) 8/ 4881.
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "مقاييس اللغة" (وفد) 6/ 129، "الصحاح" (وفد) 2/ 553، "لسان العرب" (وفد) 8/ 4881، "المفردات في غريب القرآن" (وفد) ص 528.
(¬3) رواه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 141 عن ابن أبي حاتم وقال: وروى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبًا جدًا مرفوعًا عن علي -ثم ذكر الحديث وقال في نهايته- هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا رويناه في المقدمات من كلام علي رضي الله عنه بنحوه وهو أشبه بالصحة والله أعلم.
وأخرجه السيوطي في "الدر" 4/ 508، وعزاه لابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن علي، وذكره القرطبي 11/ 152، والألوسي في "روح المعاني" 16/ 135. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كتاب الجنة 12/ 161، والحاكم في "المستدرك" 2/ 377 وصححه، وتعقبه الذهبي لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، وأخرج نحوه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 155.