كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

قال صاحب النظم: (هذا من باب الإيماء بالشيء إلى الشيء؛ لأن الوِرْد وُرُوْد الماء، ولا يَرِدُ أحدًا الماء إلا بعد العطش ليشرب، فأوماء بهذا إلى أنهم عطاش يساقون إلى النار) (¬1). ومضى الكلام في الورد عند قوله: {وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98].

87 - قوله تعالى: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة} أي: لا يملك هؤلاء الكافرون الشفاعة. والمعنى: لا يشفعون ولا يشفع لهم حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض وهو قول: {إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ} و {مِّن} في موضع نصب على استثناء ليس من الأول على معنى: لا يملك الشفاعة المجرمون، ثم قال: {عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} على معنى: لكن من اتخذ عند الرحمن عهدًا فإنه يملك الشفاعة (¬2).
قال ابن عباس في رواية الوالبي: (العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله) (¬3).
ومضى الكلام في تفسير اتخاذ العهد عند قوله: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: 78].

88 - قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} يعني: اليهود،
¬__________
(¬1) ذكرت كتب التفسير نحوه بلا نسبة.
انظر: "الكشاف" 2/ 423، "زاد المسير" 5/ 264، "البحر المحيط" 6/ 217، "روح المعاني" 16/ 136، "لسان العرب" (ورد) 8/ 4810.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 128، "المحرر الوجيز" 9/ 536، "البحر المحيط" 6/ 217، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 117 "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 326.
(¬3) "جامع البيان" 16/ 128، "المحرر الوجيز" 11/ 57، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 153، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 154، "الدر المنثور" 4/ 510.

الصفحة 332