كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)
وقوله تعالي: {يَتَفَطَّرْن} وقرئ: ينفطرن (¬1). ومعناهما واحد، يقال: انفطر الشيء، وتفطر: إذا تشقق. قال امرئ القيس (¬2):
كَخُرْعُوْبَةِ البَانَةِ المُنفَطِرْ
إلا أن انفَطَر مطاوع فَطَر، وتَفَطَّر مطاوع فَطَّر، واختار أبو عبيدة ينفطرن بالنون (¬3)، لقوله: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار: 1]، وقوله: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: 18].
قال أبو علي: (وهذا لا يدل على ترجيح هذه القراءة؛ لأن ذلك في القيامة لما يريد الله سبحانه من إبادتها وإفنائها. وما في هذه السورة إنما هو لعظم فِرْيتهم وعُتوهم في كفرهم. والمعنيان مختلفان، وتفطر بهذا الموضع
¬__________
= انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215، "البحر المحيط" 6/ 218، "الدر المصون" 7/ 647، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 627، "المحتسب" 2/ 31، "الأضداد" لابن الأنباري ص 97، "لسان العرب" (كيد) 7/ 3966 ..
(¬1) قرأ أبو بكر عن عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، وابن عامر: (ينفطرن) بالنون والتخفيف. وقرأ حفص عن عاصم، وابن كثير، ونافع، والكسائي: (يتفطرن) بالتاء والتشديد.
انظر: "السبعة" ص 413، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 214، "التبصرة" ص 257، "العنوان في القراءات" 127.
(¬2) هذا عجز بيت لامرئ القيس يصف فرسه وخروجه إلى الصيد، وصدره:
بَرَهْرَهَةُ رُودَةُ رَخْصَةُ
البَرَهْرَهَة: الرقيقة الجلد وقيل الملساء المترجرجة والرُوْدَة: الرخصة الناعمة، والخُرْعُوْبَة: القضيب الغض، والغض المنثني.
انظر: "ديوانه" ص 69، "تهذيب اللغة" (الخرعبة) 1/ 1014، "لسان العرب" (خرعب) 2/ 1138.
(¬3) "مجاز القرآن" لأي عبيدة 2/ 12، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 328.
الصفحة 335