91 - قوله تعالى: {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا} قال الفراء: (أن دعوا، ولأن دعوا وموضع {أَن} نصب بسقوط الخافض) (¬2). وقال الكسائي: (موضعها خفض) (¬3). وهذه المسألة قد تقدمت. ومعنى: دعوا له ولدًا سموًا له ولدًا، وجعلوا له ولدًا. أنشد ابن الأعرابي على هذا (¬4):
أَلاَ رُبَّ منْ تَدْعْو صدِيْقًا وَإِنْ تَرَى ... مَقَاَلَته بِالغَيْبِ يَأتِيْكَ مَا يفْرِي
قال: يريد تدعو: تحقق صداقته وتجعله صديقًا.
92 - قال الله تعالى: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} أي: لا يليق به اتخاذ الولد؛ لأن اتخاذ الولد يقتضي مجانسة وكل من اتخذ ولدًا اتخذه من جنسه والله تعالى منزه من أن يجانس شيئًا أو يجانسه شيء، محال في وصفه اتخاذ الولد، وقال المفسرون في قوله: {وَمَا يَنْبَغِي} (وما يصلح) (¬5). وهذه اللفظة لا يستعمل منها المصدر والفاعل، وقد استعمل
¬__________
(¬1) البيت لجرير، قاله في قصيدة يهجو بها الفرزدق. انظر: "ديوان جرير" ص 270، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216، "البحر المحيط" 6/ 218، "لسان العرب" (حرث) 2/ 821.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 173.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 173، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 328، "الدر المصون" 7/ 648.
(¬4) لم أهتد لقائله.
(¬5) "جامع البيان" 16/ 131، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154، "زاد المسير" 5/ 265، "فتح القدير" 3/ 503.