كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

منها الماضي نادرًا
قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ} أي: ما كل {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} من فيها من الملائكة {الْأَرْضِ} من فيها من الخلق {إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ} إلا يأتيه يوم {عَبْدًا} ذليلًا خاضعًا منقادًا يعني: أن الخلق عبيده، وأن عيسى وعزيرًا من جملة العبيد، وانتصب {عَبْدًا} على الحال {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} أي: عرف عددهم {وَعَدَّهُمْ عَدًّا} لا يخفى عليه مبلغ جمعهم، ولا واحد منهم مع كثرتهم {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} بلا مال ولا معه شيء من الدنيا (¬1). وقيل -وهو الصحيح-: (أنه يأتي وحده لا أنصار له ولا أعوان؛ لاشتغال كل واحد بنفسه) (¬2).

96 - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} أي: يجعلهم يحب بعضهم بعضًا، فيتراحمون ويتعاطفون بما جعل الله لبعضهم في قلوب بعض.
قال ابن عباس: (يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين) (¬3). ونحو هذا قال مجاهد، وقتادة (¬4).
¬__________
(¬1) "بحر العلوم" 2/ 334، "زاد المسير" 5/ 265، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 160.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 132، "معالم التنزيل" 257/ 5، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154.
(¬3) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 14، "جامع البيان" 16/ 132، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 144، "زاد المسير" 5/ 266، "الدر المنثور" 4/ 582.
(¬4) "جامع البيان" 16/ 132، "معالم التنزيل" 5/ 257 "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154.

الصفحة 339