كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وقال هرم بن حيان (¬1): (ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه محبتهم ومودتهم ورحمتهم) (¬2). وقال بعضهم: (يجعل لهم في قلوب الملائكة ودا ثم في قلوب العباد) (¬3).
وهذا مروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة قال: "إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل إني قد أحببت فلانًا فأحبه، قال: فينادي في السماء، ثم تنول له المحبة في أهل الأرض" (¬4). فذلك قول الله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية. قال عطاء عن ابن عباس: (نزلت الآية في عبد الرحمن بن عوف جعل الله له في قلوب العباد المودة لا يلقاه مؤمن إلى وقره، ولا مشرك ولا منافق إلا عظمه) (¬5).
¬__________
(¬1) هرم بن حيان الأزدي، العبدي، أحد التابعين روى عن بعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وروى عنه الحسن البصري، اشتهر بكثرة العبادة والزهد.
انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 110، "الثقات" لابن حبان 7/ 558، "التاريخ الكبير" 4/ 242، "الطبقات الكبرى" 7/ 102.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 133 "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 161.
(¬3) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 161، "البحر المحيط" 6/ 220، "التفسير الكبير" 21/ 256.
(¬4) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة 6/ 303، ومسلم في البر والصلة، باب: إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده 4/ 2030، والإمام أحمد في "مسنده" 92/ 267، وانظر: ابن كثير 3/ 154، و"الدر المنثور" 4/ 513.
(¬5) "القرطبي" 11/ 161، وذكره نحوه "جامع البيان" 6/ 133، وابن كثير 3/ 154، وقال: روي أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف وهو خطأ فإن هذه السورة بكاملها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة ولم يصح سند ذلك والله أعلم. انظر في "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 146، "جامع النقول في أسباب النزول" ص 214.

الصفحة 340