كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وهذه الأقوال كلها معنى وليس بتفسير. والتفسير قول قتادة، وذلك أن خصومتهم بالباطل إنما هو بصمم قلوبهم، ولو فهموا ما أتى به الي النبى -صلى الله عليه وسلم- لتركوا جدالهم، فإذا الصمم وغير ذلك مما ذكرنا من قول المفسرين معاني اللدّ لا تفسيره.
قال ابن الأنباري: (وخص اللد بالإنذار؛ لأنهم إذا قامت عليه الحجة صار غيرهم لاحقًا بهم من أجل أن الذي لا عناد عنده يسرع انقياده، فالمقصود بالإنذار هؤلاء اللد المخاصمون) (¬1).
قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ} يعني: قبل القوم اللد وهم قريش، وهذا تخويف لهم بالإهلاك.
وقوله تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم} أي: هل ترى من الذين أهلكناهم {مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} أي: (صوتًا). قاله ابن عباس والمفسرون (¬2). وقال زيد: (حسا) (¬3). وقال أهل اللغة: (الركز: الصوت الخفي) (¬4)، وأنشدوا قول لبيد (¬5):
¬__________
= كثير في "تفسيره" 3/ 155 بدون نسبة.
(¬1) ذكر نحوه الزمخشري في "الكشاف" 2/ 426، والقرطبي 11/ 162.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 135، "النكت والعيون" 3/ 391، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 155 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 162، "الدر المنثور" 4/ 514.
(¬3) "جامع البيان" 16/ 135، "النكت والعيون" 3/ 391،"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 162.
(¬4) انظر (ركز) في "تهذيب اللغة" 2/ 1459، "القاموس المحيط" ص 512، "الصحاح" 3/ 880، "اللسان" 3/ 1717، "المفردات في غريب القرآن" ص 202.
(¬5) البيت للبيد، ذكره في معلقه.
انظر "ديوانه" ص 173، "شرح القصائد العشر" للتبريزى ص 184،"شرح المعلقات السبع" للزوزبي ص 238، "الدر المصون" 7/ 654.

الصفحة 342