كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)
وقال ابن الأنباري: (معناه نزلناه تنزيلًا) (¬1). فأكد المصدر فعلًا أتى الكلام السابق بتأويله، كما قال الهذلي (¬2):
مَا إِنْ يَمَسُّ الأَرْضَ إِلاَ مَنْكِبٌ ... مِنْهُ وَحَرْفُ السَّاقِ طَيَّ المِحْمَلِ
نصب طي على المصدر من غير أن يذكر فعله؛ لأن ما تقدم من الكلام يدل على طوى، ومثله قول امرئ القيس (¬3):
وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبِيطِ بِقَاعَه ... نُزُولَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ
وقوله تعالى: {مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} قال ابن عباس: (أخبر بعظمته وجلاله) (¬4).
¬__________
= انظر: "زاد المسير" 5/ 270، "التفسير الكبير" 22/ 5، "روح المعاني" 16/ 151.
(¬1) انظر المراجع السابقة.
(¬2) البيت لأبي كبير الهذلي.
المِحْمَلُ: مِحْمَلُ السيف. ويريد الشاعر: أنه إذا اضطجع لم يمس الأرض إلا منكبه وحرف ساقه، لأنه خميص البطن فلا يصيب بطنه الأرض. انظر: "شرح أشعار الهذليين" 3/ 1074، "خزانة الأدب" 8/ 194، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 324، "شرح شواهد الإيضاح" ص 147، "الشعر والشعراء" ص 447، "المقاصد النحوية" 3/ 54.
(¬3) البيت لامرئ القيس في معلقته.
الغبيط: أكمة قد إنخفض وسطها وارتفع طرفاها، وسميت غبيطًا تشبيهًا بغبيط البعير، ويقال: إن صحراء الغبيط هي أرض بني يربوع. والبِعَاع: الثقل. ونزول اليماني: أي: نزول التاجر اليماني. العِيَاب: جمع عيبة الثياب. انظر: "ديوان امرئ القيس" ص 62، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 71، "شرح المعلقات السبع" للزورني ص 59، "الخصائص" لابن جني 2/ 126.
(¬4) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "القرطبي" 11/ 169، "البحر المحيط" 6/ 226، "أنوار التنزيل" 4/ 18.
الصفحة 353