كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

قال أبو إسحاق: (العلى جمع العليا، كما يقال: الكبرى والكبر) (¬1). قال المبرد: (وهو مثل ظُلْمَة وظُلَم، ورُكْبَة ورُكَب، وكذلك العُلْيَا والعُلَى، والدُنْيَا والدُنَى، فالألف بحذاء الهاء للتأنيث) (¬2).

5 - قوله تعالى: {الرَّحْمَنِ} قال الأخفش: (هو الرحمن) (¬3). [قال المبرد: ({الرَّحْمَنِ} مرفوع على خبر المبتدأ المضمر) (¬4). لأنه لما قال: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَق} بينه فكأنه قال: هو الرحمن] (¬5)، كقوله: {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّار} [الحج: 72]، المعنى ففي النار.
قوله تعالى: {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قال كثير من أهل التأويل: استوى معناه استولى (¬6).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 350.
(¬2) أورد نحوه بلا نسبة العبكري في "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 118، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 169، والألوسي في "روح المعاني" 16/ 152.
(¬3) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 629.
(¬4) انظر: "الكشاف" 2/ 529، "البحر المحيط" 6/ 226، "فتح القدير" 3/ 509.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (ص).
(¬6) تفسير الاستواء بالاستعلاء قول المعتزلة والجهمية والحرورية قالوا: إن استوى بمعنى استولى وملك وقهر. قال أبو الحسن الأشعري في "الإبانة عن أصول الديانة" ص 49: (فلو كان الله مستويًا على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو عز وجل مستول على الأشياء كلها، لكان مستويًا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء .. لأنه قادر على الأشياء مستول عليها .. ، لم يجز أن يكون الاستواء على العرش: الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، ووجب أن يكون معناه استواء يخص العرش دون الأشياء كلها).
وقال ابن تيمية -رحمه الله- في "مجموعة الفتاوى" 5/ 144، في الرد على من فسر {اسْتَوَى} بـ (استولى): (ومن تلك الوجوه أنه لم يرد عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم، بل تفسير حدث من المبتدعة بعدهم، ثم هو ضعيف لغة).

الصفحة 354