كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

ويقال: الثَرَى بيني وبين فلان نَد، إذا لم ينقطع ما بينك وبينه، ومنه (¬1) قول جرير (¬2):
فَلاَ تُوبِسُوا بَيْنِي وبَيْنَكُمُ الثَّرَى ... فإِنَّ الذِي بَيْنِي وبَيْنَكمُ مُثْرى
والمفسرون يقولون في (الثرى) في هذه الآية: أراد الثرى الذي تحت الصخرة التي عليها الثور الذي تحت الأرض، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله عز وجل (¬3).

7 - قوله تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرّ} اختلفوا في وجه هذا النظم، ومعنى الآية، وكان من حق المقابلة أن يقول: وإن أسررت القول فإنه يعلم السر.
فقال المفضل: ({وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ} أي: ترفع صوتك بالقراءة {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرّ وَأخْفَى} فلا تجهد نفسك بالمبالغة في رفع الصوت؛ فإنك وإن لم تجهر [به وأسررته علم ذلك السر) (¬4).
وقال صاحب النظم: (معناه وإن تجهر بالقول فتظهره] (¬5) فهو يعلم
¬__________
(¬1) قول: (ومنه)، ساقط من نسخه: (ص).
(¬2) البيت لجرير. انظر: "ديوانه" ص 213، "الصحاح" (ثرى) 6/ 2293، "لسان العرب" (ثرا) 1/ 480.
(¬3) "الكشف والبيان" 3/ 15 أ، "بحر العلوم" 2/ 336، "النكت والعيون" 3/ 394، "معالم التنزيل" 5/ 263، "زاد المسير" 5/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 169.
ود ذكر ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 157 بعض هذه الروايات وضعفها وقال غريبة جدًّا، ورفعها فيه نظر.
(¬4) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة. انظر: "زاد المسير" 5/ 270، "التفسير الكبير" 22/ 8، "الفتوحات الإلهية" 3/ 82، "مجمع البيان" 7/ 6، "فتح القدير" 3/ 510.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (س).

الصفحة 357