كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

السر وأخفى منه فكيف الجهر) (¬1). وذكر وجهًا آخر وهو: أن يكون في الكلام اختصار على معنى: وإن تجهر بالقول، أو لم تجهر فهو يعلم السر وأخفى منه. أي فما حاجتك إلى الجهر، أي: إن في غير الجهر كفاية لك.
فأما معنى: (السر وأخفى) قال ابن عباس فيما روى عنه سعيد بن جبير: (السر ما علمت أنت مما أسررت في نفسك، وأخفى من السر ما لم يكن بعد وهو كائن) (¬2).
وقال في رواية الوالبي: (السر: ما أسر ابن آدم في نفسه، وأخفى: ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه، والله يعلم ذلك كله، فيعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد) (¬3). وهو قول مجاهد، وقتادة، وسفيان، والضحاك، وسعيد بن جبير (¬4). وأكثرهم قالوا: (السر ما أسره في نفسه، وأخفى: ما لم يحدث به نفسه مما يكون في غد) (¬5).
وقال عكرمة: (السر: ما حدث به الرجل أهله، وأخفى: ما تكلمت به في نفسك) (¬6).
¬__________
(¬1) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة. انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 5، "البحر المحيط" 6/ 226، "روح المعاني" 16/ 162.
(¬2) "جامع البيان" 16/ 140، "معالم التنزيل" 5/ 264، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 170، "الدر المنثور" 4/ 519.
(¬3) "معالم التنزيل" 5/ 264، "زاد المسير" 5/ 271، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 170، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 158، "الدر المنثور" 4/ 518.
(¬4) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 14 "جامع البيان" 16/ 140 "بحر العلوم" 2/ 336 "النكت والعيون" 3/ 394، "الكشف والبيان" 3/ 15 ب.
(¬5) "جامع البيان" 16/ 140، "النكت والعيون" 3/ 394، "زاد المسير" 5/ 271، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 170، "الدر المنثور" 4/ 519.
(¬6) "جامع البيان" 16/ 139، "بحر العلوم" 2/ 336، "الكشف والبيان" 3/ 15 ب.

الصفحة 358