كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

قدير: هو الله لا إله إلا هو، نعت) (¬1). والمعنى: لا معبود يستحق العبادة غيره. {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} يعني: التسعة والتسعين التي ورد بها الخبر (¬2). والحسنى تأنيث الأحسن، كالكبرى والعليا، ووحدت الحسنى والأسماء جمع؛ لأنها مؤنثه والجماعة توصف بصفة المؤنث الواحد كقوله: {حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَة} [النمل: 60]، و {مَارِبُ أُخْرَى} [طه:18]، كأنها اسم واحد للجميع (¬3).

9 - قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} روى سلمة عن الفراء:
¬__________
(¬1) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 332، "البحر المحيط" 6/ 227، "روح المعاني" 16/ 164 "الفتوحات الإلهية" 3/ 82
(¬2) وهو ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لله تسع وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة".
أخرجه البخاري في التوحيد، باب: لله عز وجل مائة اسم غير واحد 8/ 169، ومسلم في الذكر والدعاء، باب: في أسماء الله تعالى 4/ 2062.
والحديث الذي فيه ذكر الأسماء أخرجه ابن ماجه 2/ 1269، والحاكم في "المستدرك" 1/ 16، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 15، والترمذي 5/ 530، وقال: هذا حديث غريب، وذكر الأسماء ليس له إسناد صحيح.
وقال ابن تيمية -رحمه الله- في "الفتاوى" 6/ 379: (وتعيينها ليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-).
وقال النووي في "شرح مسلم" 7/ 17: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه إنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث: أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصرها).
انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 802، "شرح أسماء الله الحسني" للرازي ص 36، "القواعد المثلى" للشيخ محمد بن عثيمين ص 13.
(¬3) "الكشاف" 2/ 530 "البحر المحيط" 6/ 227، "روح المعاني" 16/ 165.

الصفحة 361