كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

والعرب تقول: إنه ليوائل إلى موضعه. يريدون يذهب إلى حرزه، والمنجا والملجأ في هذا لفظ المفسرين. قال ابن عباس في رواية الوالبي: (ملجأ) (¬1). وهو قول الكلبي ومجاهد في رواية إسرائيل (¬2). وروى ورقاء عنه: (محرزًا) (¬3). وقال قتادة وابن زبد: (منجا) (¬4).

59 - وقوله تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ} قال الزجاج: ({وَتِلْك} رفع بالابتداء، و {الْقُرَى} صفة لها، و {أَهْلَكنَاهُمْ} خبر الابتداء. قال: وجائز أن يكون موضع {وَتِلْكَ الْقُرَى} نصبا، ويكون {أَهْلَكْنَاهُمْ} مفسرًا للناصب، ويكون المعنى: وأهلكنا تلك القرى أهلكناهم) (¬5). قال الأخفش: (أراد أهلها لذلك قال: {أهلَكْنَاهُمْ} حملة على القوم والأهل) (¬6).
قال ابن عباس: (يريد ما أهلك بالشام واليمن لما ظلموا وأشركوا وكذبوا بالأنبياء) (¬7).
¬__________
(¬1) "جامع البيان" 15/ 269، "النكت والعيون" 3/ 320، "القرطبي" 11/ 8.
(¬2) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 15/ 269، "معالم التنزيل" 5/ 183، "النكت والعيون" 3/ 320، "الكشاف" 2/ 489، "القرطبي" 10/ 112.
(¬3) "جامع البيان" 15/ 269، "النكت والعيون" 3/ 320، "البحر المحيط" 6/ 140.
(¬4) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 341، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 390 أبدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 304.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 298.
(¬6) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 619.
(¬7) لم أقف عليه. وهذا الإجمال في تعيين هذه القرى وأسباب هلاكها، وأنواع الهلاك الذي وقع عليها جاء مفصلاً في آيات أخرى كثيرة، كما جاء في القرآن الكريم من قصة قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب, وقوم موسى.

الصفحة 63