{وَجَعَلْنَا لِمَهلِكِهِم} والمهلك هاهنا يجوز أن يكون: مصدرًا، وأن يكون: وقتًا، والمعنى: جعلنا لإهلاكهم أو لوقت إهلاكهم، وكل فعل على أفعل.
فالمصدر واسم الزمان والمكان فيه سواء، تقول: أدخلتُه مُدْخلاً وهذا مُدْخله، أي: المكان الذي يدخل منه وقت إدخاله (¬1). وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: {لِمَهْلَكِهم} بفتح الميم واللام (¬2)، وهو مصدر هلك يهلك، والمعنى لوقت هلاكهم يكون المهلك مصدرًا مضافًا إلى الفاعل (¬3).
قال أبو علي: (ويجوز على لغة تميم أن يكون مصدرًا مضافًا إلى المفعول؛ لأنهم يقولون: هلكني زيد، كأنهم جعلوه من باب رجع، ورجعته، وغاض الماء وغضته، وعلى هذا حمل بعضهم (¬4):
ومهمهٍ هالك من تعرَّجا
قال: هو بمنزلة: مُهْلِكِ مَنْ تَعَرَّجا. فقدل: {لِمَهْلَكِهم}، على قول
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 148، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 297، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 283، " إملاء ما من به الرحمن" 1/ 401.
(¬2) قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (لِمَهْلَكِهم) بفتح الميم واللام الثانية.
انظر: "السبعة" ص 393، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 156، "المبسوط في القراءات العشر" ص 236، "التبصرة" ص 249.
(¬3) "الدر المصون" 7/ 515، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 283، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 444، "معاني القرآن" للفراء 2/ 148.
(¬4) هذا عجز بيت للعجاج وصدره:
عصرًا وحضنا عيشة المعذلجا
انظر: "ديوانه" 2/ 43، "المحتسب" 1/ 92، "المقتضب" 4/ 180، "الخصائص" 2/ 210، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 156، "الدر المصون" 7/ 515.