قال: فدلني على هذا الرجل الذي آتيته من العلم ما لم تؤتني حتى أتعلم منه قال: يدلك عليه بعض زادك. فقال لفتاه يوشع: {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} الآية، فكان فيما تزود حوتًا مالحاً في زبيل (¬1)، ثم كان من أمرهما ما قص الله في كتابه) (¬2).
فقوله: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى} معناه: واذكر إذ قال موسى، لما في قصته من العبرة وقوله تعالى: {لِفَتَاهُ} أجمعوا أنه: يوشع بن نون. قال عطاء عن ابن عباس: (يريد غلامه) (¬3).
قال الفراء، والزجاج: (وإنما سمي فتى موسى؛ لأنه كان ملازمًا له يأخذ عنه العلم ويخدمه) (¬4).
وقوله تعالى: {لَا أَبْرَحُ} قال جميع أهل التأويل: (معناه لا أزال) (¬5). يقال: برحت أفعل كذا أي: ما زلت، ومنه قوله تعالى: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} [طه: 91]، أي: لن نزال. وأصله من قوله: برح الرجل
¬__________
(¬1) الزبيل: الجراب، وقيل: وعاء يحمل فيه. انظر: "تهذيب اللغة" (زبل) 2/ 1509، "لسان العرب" (زبل) 6/ 15.
(¬2) "جامع البيان" 15/ 278، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 405، "ابن كثير" 3/ 103، "الدر المنثور" 4/ 421. وأخرجه البخاري في كتاب: التفسير سورة الكهف 8/ 409، ومسلم في كتاب الفضائل باب: فضل الخضر 4/ 1850، والترمذي في كتاب: التفسير: سورة الكهف 8/ 588، والنسائي في "تفسيره" 2/ 8.
(¬3) ذكر نحوه بلا نسبة "جامع البيان" 15/ 271، "النكت والعيون" 3/ 321، "المحرر الوجيز" 9/ 346 - 347، "زاد المسير" 5/ 164، "القرطبي" 11/ 11.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 299، "معاني القرآن" للفراء 2/ 154.
(¬5) "معالم التنزيل" 5/ 185، "المحرر الوجيز" 9/ 348، "النكت والعيون" 2/ 323، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 9.