كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

براحا، إذا راح من موضعه، ومنه قوله: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ} [يوسف: 80] وقد مرَّ بنا، فإذا قلت: ما برح يفعل كذا، فكأنك قلت: أقام يفعل ذلك، ودام على حاله تلك من غير مفارقة. قال أبو إسحاق: (معنى {لَا أَبْرَحُ}: لا أزال، ولو كان معناه لا أزول كان محالاً؛ لأنه إذا لم يزل من مكانه لا يقطع أرضًا، وأنشد (¬1):
وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله مُنْتَطِقًا مُجِيدًا
أي: لا زال) (¬2). وقال صاحب النظم: (قوله: {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} مكفوف عن إتمام نظمه؛ لأن فيه إضمارًا وهو: لا أبرح أمضى ماضيًا، أي: سائرًا حتى أبلع مجمع البحرين) (¬3).
قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد ملتقى البحرين العذب والمالح) (¬4).
وقال قتادة: (يعني بحر فارس وبحر الروم) (¬5). وكان مجمع البحرين الموضع الذي وعد موسى للقاء الخضر -عليه السلام-.
¬__________
(¬1) البيت لخداش بن زهير. منتطق: يقال جاء فلان منتطقًا فرسه إذا جنبه ولم يركبه. انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 298، "المقاصد النحوية" 2/ 64،"أساس البلاغة" 2/ 454، "خزانة الأدب" 9/ 243، "شرح ابن عقيل" 1/ 264، "تهذيب اللغة" (نطق) 4/ 3602، "لسان العرب" (نطق) 7/ 4463.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 298.
(¬3) ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 395، "إملاء ما من به الرحمن" ص 401، "البحر المحيط" 6/ 144، "الدر المصور" 7/ 517، "التفسير الكبير" 21/ 145.
(¬4) "جامع البيان" 15/ 271، "الدر المنثور" 4/ 417.
(¬5) "جامع البيان" 15/ 271، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 185، "المحرر الوجيز" 9/ 349.

الصفحة 68