كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وقوله تعالى: {أَوْ أَمْضِيَ} أو أسير. {حُقُباً} قال ابن عباس فيما روى عنه الوالبي يقول: (دهرًا) (¬1). وقال في رواية عطاء: (الحقب الواحد بضع وثمانين سنة، السنة ثلاثمائة وستون يومًا، اليوم الواحد ألف سنة) (¬2). وقال مجاهد: (الحقب سبعون خريفاً) (¬3).
وأمما أهل اللغة فإنهم كلهم قالوا: (الحقب ثمانون سنة) (¬4).
قال صاحب النظم: ({أَوْ} بمعنى حتى، مثل قولك: لا آتيك أو تكرمني، فيرجع تأويل الآية: لا أبرح ماضيًا إلى أن أمضي حقبًا حتى أبلغ مجمع البحرين. قال: ونظير هذا في الكلام أن تقول: لا أزال إلى أن أسير سنة حتى أقضى حاجتي. ومعنى إلى أن أسير سنة: وإن احتجت إلى أن أسير سنة) (¬5). وعلى ما ذكر يكون في الآية تقديم وتأخير، ولا يجوز أن يجعل {أَوْ} للعطف؛ لأنه ليس المراد حتى أبلغ مجمع البحرين وحتى أمضي حقبا، و {أَوْ} هاهنا الناصبة للفعل بإضمار أن كما تقول: لألزمنك
¬__________
(¬1) "جامع البيان" 15/ 272، "النكت والعيون" 3/ 322، "ابن كثير" 3/ 103.
(¬2) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "التسهيل لعلوم التنزيل" ص 385، "الكشاف" 2/ 490، "التفسير الكبير" 21/ 146، "أنوار التنزيل" 3/ 230، "زاد المسير" 5/ 165، "مدارك التنزيل" 2/ 956، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 10.
(¬3) "جامع البيان" 15/ 272، "النكت والعيون" 3/ 322، "ابن كثير" 3/ 103، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 11.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 299، "معاني القرآن" للفراء 2/ 154، "تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 144.
(¬5) ذكر نحوه بلا نسبة "البحر المحيط" 6/ 145، "الدر المصون" 8/ 517 , "إملاء ما من به الرحمن" 401، "التفسير الكبير" 21/ 146.

الصفحة 69