كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وروي أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي بن كعب قال: "ما انجاب الماء مذ كان الناس غير مكان الحوت الذي دخل منه كالكوة، حتى رجع إليه موسى فرأى مسلكه" (¬1). هذا معنى قوله: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا}.
وقال الكلبي: (كان عند تلك الصخرة التي نزلا عندها عين ماء فتوضأ يوشع من ذلك الماء، فانتضح على الحوت في المكتل ثم طفر في البحر) (¬2).
والسَّرب معناه في اللغة: المحفور في الأرض لا نفاذ له، شبه مسلك الحوت في الماء (¬3)، والماء منجاب عنه بالسَّرب. كما قال الفراء: (حيي الحوت بالماء الذي أصابه من العين، فلما وقع في الماء جمد مذهبه في البحر فكان كالسرب) (¬4).
هذا قول المفسرين في هذه الآية. وعلى ما قالوا في نظم الآية تقديم وتأخير على تقدير: فلما بلغا مجمع بينهما اتخذ الحوت [سبيله في البحر سربا، ونسي يوشع أن يذكر ذلك لموسى؛ لأن النسيان لم يتقدم على ذهاب الحوت] (¬5)، ذهب الحوت فنسي الفتى أن يذكر ذلك لموسى حتى جازوا ذلك المكان على ما في القرآن من الآيات بعد هذه الآية.
¬__________
(¬1) "جامع البيان" 15/ 273، "معالم التنزيل" 5/ 186، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 103.
وسبق تخريج الحديث في أول القصة.
(¬2) "معالم التنزيل" 5/ 186، "بحر العلوم" 2/ 305، "الكشاف" 2/ 395، "روح المعاني" 15/ 314، "التفسير الكبير" 21/ 146.
(¬3) انظر (سرب) "تهذيب اللغة" 3/ 1663، "الصحاح" 1/ 146، "اللسان" 4/ 1981.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 154.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

الصفحة 72