كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

الصخرة وذهب الحوت.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "انطلقا وأصابهما ما يصيب المسافر من النصب والكلال" (¬1). ولم يجد النَّصَب حتى جاوز حيث أمره الله تعالى {قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} الآية. ونحو هذا قال ابن عباس وجميع المفسرين: (إنه لم ينْصَب حتى جاوز الموضع الذي يريده، فلما خرج من حد الموضع نصب فدعا بالطعام ليأكل) (¬2). والغداء: الطعام الذي يؤكل بالغداة. كالعشاء: الطعام الذي يؤكل بالعشي. والنَّصب: التعب والوهن الذي يكون عن الكلال (¬3).
قال الليث: (النَّصب الإعياء من العناء، والفعل نَصِبَ يَنْصَب، وأنْصَبَنِي هذا الأمر) (¬4).

63 - قال المفسرون: فلما قال له موسى ذلك تذكر قصة الحوت؛ لأنه كان من عنده عذابهما، فقال: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} [الكهف: 63] الآية.
قال صاحب النظم: (الأمر عند الناس قوله: أرأيت من رؤية البصر، وليس كذلك، إنما هي كلمة وضعت لتنبيه المسؤول (¬5) عنه وبعثه على
¬__________
(¬1) سبق تخريج الحديث في أول القصة.
(¬2) "جامع البيان" 15/ 278، "معالم التنزيل" 5/ 186، "الكشاف" 2/ 396، "لجامع لأحكام القرآن" 11/ 13.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" (نصب) 4/ 3581، "مقاييس اللغة" (نصب) 5/ 434، "القاموس المحيط" (نصب) 1/ 138.
(¬4) "تهذيب اللغة" (نصب) 4/ 3581.
(¬5) في نسخة (ص): (على ما يسأل عنه).

الصفحة 75