كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وقوله تعالى: {أَنْ أَذْكُرَهُ} قال أبو إسحاق: ({أَنْ أَذْكُرَهُ} بدل من الهاء لاشتمال الذكر على الهاء في المعنى، وما أنساني أن أذكره إلا الشيطان) (¬1). قال ابن عباس: (يريد أن أحدث بقصة الحوت) (¬2). وهذه الآية تدل على صحة قول المفسرين في قوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا}.
وقوله تعالى: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا) (¬3). ونحو هذا قال قتادة، ومجاهد، وابن زيد (¬4). وقد ذكرنا: أن مسلك الحوت لم يلتئم فدخل موسى ذلك المسلك. وينتصب {عَجَبًا} على هذا بوقوعه موقع الحال، كأنه قيل: واتخذ موسى سبيل الحوت عاجبًا من ذلك الأمر (¬5).
قال مجاهد: (تعجب موسى من أثر الحوت في البحر ودورانه التي غاب فيها) (¬6).
وقال ابن زيد: (أي شيء أعجب من حوت كان دهرًا من الدهور يؤكل منه، ثم صار حيًا حتى مشى في البحر) (¬7). وهذا القول اختيار الفراء
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 300.
(¬2) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 15/ 278، "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، "بحر العلوم" 2/ 305، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 271، "المحرر الوجيز" 9/ 354 - 355، "النكت والعيون" 3/ 324.
(¬3) "جامع البيان" 15/ 275.
(¬4) "جامع البيان" 15/ 275، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 472.
(¬5) "إملاء ما من به الرحمن" ص 402، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 284.
(¬6) "جامع البيان" 15/ 276، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 284.
(¬7) "جامع البيان" 15/ 275،"معالم التنزيل" 5/ 187.

الصفحة 77