كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

رَشَدا (¬1)، ومثله كثير في العربية نحو: البُخْل والبَخَل، والعُجْم والعَجَم، والعُرْب والعَرَب.
قال أبو علي الفارسي: (فُعْل وفَعَل قد أجرى العرب كل واحد منهما مجرى الآخر (¬2)، ألا ترى أنهم جمعوهما جمعًا واحدًا فقالوا: تاجٌ وتِيْجان، وقاعٌ وقِيْعان، وحُوت وحِيْتان، ونُوْنٌ ونيْنان، وكما جمعوا فعلاً على فعلٍ نحو: أَسَد وأُسْد، ووَثَن ووُثْن، جمعوا فُعْلا على فُعْلٍ أيضًا، كما جمعوا فَعَلاً وذلك قولهم: الفلك، قال الله تعالى: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [الشعراء: 119] أراد الواحد. وقال: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} [البقرة: 164]، أراد الجمع. وقيل: أرجح الوجهين قراءة من قرأ: رَشَدا، لاتفاقهم على الفتح في قوله: {فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الجن: 14]. وقد اجتمعا في أن كل واحد منهما فاصلة. فأما وجه انتصابه فقوله: {عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ} حال من قوله: {أَتَّبِعُكَ}، والراجع إلى الموصول في قوله: {مِمَّا عُلِّمْتَ} محذوف تقديره: مما علمته. و {رُشْدًا} منصوب على أنه مفعول له، كأنه قيل: أتبعك للرشد. ويجوز أن يكون مفعولاً به تقديره: هل أتبعك على أن تعلمني رشدًا مما علمته (¬3).
¬__________
(¬1) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (رشدا) مضمومة الراء خفيفة الشين. وقرأ ابن عامر: (رُشُدا) مضمومة الراء والشين، وقرأ أبو عمرو البصري: (رَشَدا) مفتوحة الراء والشين.
انظر: "السبعة" ص 394، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 154، "التبصرة" ص 250، "حجة القراءات" ص 422، "النشر" 2/ 311.
(¬2) في نسخة (ص): (الأثري)، وهو تصحيف.
(¬3) "مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، "إملاء ما من به الرحمن" 402، "الدر المصون" 7/ 525.

الصفحة 82