بمعنى: الترك، لا بمعني الغفلة. وروي عن أبي بن كعب نفسه أنه قال: (لم ينسها ولكنها من معاريض الكلام) (¬1). وهذا القول مروي عن أبي عمرو بن العلاء قال: (ما كان نسي (¬2)، ولكن هذا من معاريض الكلام) (¬3). ومعني هذا: أنه اعتذر بالنسيان كالعادة في الكلام، وأن لفظ النسيان كثيرًا ما يذكر معترضًا به من غير حقيقة. وقال بعضهم: (أراد أنه لم يقل له: نسيت فيكون كاذبًا, ولكنه قال: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} فأوهمه النسيان تعريضًا) (¬4). وقد حصل في قوله: {بِمَا نَسِيتُ} ثلاثة أوجه (¬5).
قوله تعالى: {وَلَا تُرْهِقْنِي} قال ابن عباس في رواية عطاء: (تلحقني) (¬6). روى سلمة عن الفراء: (رهِقَني الرجل، يَرْهَقني، رهقًا، أي:
¬__________
(¬1) "جامع البيان" 15/ 285، "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 362، "البحر المحيط" 6/ 150، "روح المعاني" 15/ 338.
(¬2) في (ص): (مني)، وهو تصحيف.
(¬3) لم أقف عليه عن أبي عمرو. وذكره "جامع البيان" 15/ 285 ونسبه لأبي بن كعب، وكذلك "الكشف والبيان" 3/ 391، و"المحرر الوجيز" 9/ 362، و"زاد المسير" 5/ 171، و"الدر المنثور" 4/ 428.
وذكره "بحر العلوم" 2/ 307، ونسبه لابن عباس، وكذلك "معالم التنزيل" 5/ 190، و"النكت والعيون" 3/ 327، و"زاد المسير" 5/ 171، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 20.
(¬4) "المحرر الوجيز" 9/ 262، "بحر العلوم" 2/ 307.
(¬5) والقول الأول -والله أعلم- هو الراجح وهو قول جمهور العلماء. قال ابن جرير الطبري 15/ 184: والصواب من القول في ذلك أن يقول أن موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذه بما نسي فيه عهده من سؤاله إياه على وجه ما فعل وسببه لا بما سأله عنه وهو لعهده ذاكرًا للصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن ذلك معناه من الخبر.
وانظر: "المحرر الوجيز" 9/ 362، "البحر المحيط" 6/ 150.
(¬6) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 328 بدون نسبة.