كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

وقال الضحاك: (كان غلامًا يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه) (¬1).
وقال الكلبي: (كان يقطع الطريق) (¬2). وعلى هذا معنى قوله: "زاكية" ما قال قتادة: (الزاكية التائبة) (¬3). يعني النامية، وكل شيء يزداد ويسمن فهو يزكو، زكاء والمعنى: أنه كان غلامًا مقتبل الشباب (¬4). أو تقول معنى زاكية على تفسير الضحاك والكلبي: (أنها كانت زاكية في رأي العين؛ لأنه لم يجن جناية توجب قتله بحضرة موسى) (¬5).
وقوله تعالى: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} قال ابن عباس: (يريد من غير قود) (¬6). والمعنى: بغير قتل نفس: {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئا نُكْراً} أي: فظيعًا منكرًا لا يعرف. قال قتادة: (والنكر أشد من الإمر) (¬7). وهو اختيار ابن كيسان (¬8). والمعنى على هذا: لقد جئت شيئًا أنكر من الأول.
وقال أبو إسحاق: (و {نُّكْرًا} أقل من قوله: {إِمْرًا}؛ لأن تغريق من في السفينة كان عنده أنكر من قتل نفس واحدة) (¬9). وانتصاب قوله: {شَيْئًا
¬__________
(¬1) "معالم التنزيل" 5/ 191، "الكشف والبيان" 3/ 391.
(¬2) "معالم التنزيل" 5/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 22، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.
(¬3) "جامع البيان" 15/ 286، "النكت والعيون" 3/ 329.
(¬4) "النكت والعيون" 3/ 329، "زاد المسير" 5/ 173.
(¬5) "جامع البيان" 15/ 286، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.
(¬6) "جامع البيان" 15/ 286 بغير نسبة.
(¬7) "جامع البيان" 15/ 287، "معالم التنزيل" 5/ 191، "النكت والعيون" 3/ 330، "الدر المنثور" 4/ 428.
(¬8) "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.
(¬9) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.

الصفحة 92