كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

نُّكْراً} على المفعول به؛ لأن المعنى: أتيت شيئًا نكرا. قال الزجاج: (ويجوز أن يكون معناه جئت بشيء نكر، فلما حذف الباء أمضى الفعل فنصب) (¬1).

76 - قوله تعالى: {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا} قال أهل المعاني: أراد إن سألتك سؤال توبيخ وإنكار، كما قال في السفينة: {أَخَرَقْتَهَا} وفي الغلام: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا} وذاك أن السؤال على وجوه: منه ما هو: طلب الأخبار عن المعنى للفائدة، ومنه ما هو: للتقرير، ومنه ما هو: للتوبيخ. والكناية في قوله: {بَعْدِهَا} تعود إلى النفس المقتولة.
وقوله تعالى: {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِى عُذرًا} قال ابن عباس: (يريد أنك قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقد أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا) (¬2). وقال أهل المعاني: (هذا إقرار من موسى بأن الخضر قد قدم إليه ما يوجب العذر عنده، فلا يلزمه ما أنكر) (¬3).
وروي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تلا هذه الآية فقال: "استحيا نبي الله موسى عندها, ولو صبر لرأى ألفا من العجائب" (¬4).
¬__________
(¬1)؛ "معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.
(¬2) "زاد المسير" 5/ 175.
(¬3) ذكره نحوه "المحرر الوجيز" 9/ 367، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 286.
(¬4) أخرجه البخاري في التفسير، سورة الكهف 8/ 409، ومسلم في الفضائل، باب فضائل الخضر 4/ 1851، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" 15/ 186، والترمذي في الدعوات، باب ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه 5/ 463، وأبو داود في "سننه" كتاب الحروف والقراءات 4/ 286، وابن أبي شيبة في "المصنف" 10/ 219، والحاكم في "المستدرك" 2/ 574، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 428.

الصفحة 93