كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 14)

واختلف القراء في قوله: (مِن لَّدُنِّي) فقراءة العامة: بتشديد النون، وقرأ أهل المدينة: بتخفيفها (¬1).
قال أبو إسحاق: (الأجود تشديد النون؛ لأن أصل نون لَدُنْ الإسكان، فإذا أضفتها إلى نفسك زدت نونًا ليِعْلَمَ سكون النون الأولى، تقول: من لدنْ زيدٍ، فتسكن النون ثم تضيف إلى نفسك فتقول: من لَدُنِي، كما تقول: عن زيدٍ، ثم تقول: عَنِي) (¬2).
وقال أبو علي: (من قال من لَدُنِّي زاد النون التي تزاد مع علامة المضمر المجرور والمنصوب، في نحو مِنِّي، وعَنِّي، وقَطْنِي، وضَرَبَني، فأدغم الأولى الساكنة في التي تزاد مع الضمير، فصار من لدنِّي، وهذا هو القياس والذي عليه الاستعمال. ومن خفف فإنه لم يلحق النون التي تلحق علامة الضمير في نحو: ضَرَبني، وقدني كما قال (¬3):
¬__________
(¬1) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (من لدنِّي) بتشديد النون.
وقرأ نافع: (من لَدُنِي) بضم الدال مع تخفيف النون.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (من لدني) بشم الدال شيئًا من الضم، مع تخفيف النون.
انظر: "السبعة" ص 397، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 160، "التبصرة" ص 250، "حجة القراءات" ص 424، "النشر" 2/ 313.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.
(¬3) هذا صدر بيت لحميد بن مالك الأرقط. وعجزه:
ليس الإمام بالشحيح الملحد
قَدْني: حسبي. الخبيبان: عبد الله بن الزبير وابنه، وقيل: هما عبد الله وأخوه مصعب. انظر: "الكتاب" 2/ 371، "الخزانة" 5/ 382، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 161، "المحتسب" 2/ 223، "الكامل" ص 84، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 304، "مغني اللبيب" 1/ 170، "الإنصاف" ص 108، "لسان العرب" (خب) 2/ 1087.

الصفحة 94