وكثير (¬1) مما يقع من الكلام في هذه الآية قد سبق في قوله: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} [البقرة: 53] الآية.
49 - وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} أي في الدنيا ولم يروه. والمعنى: يخشون ربهم غائبين عن الآخرة وأحكامها (¬2).
{وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ} أي: من (¬3) أهوالها وعذابها {مُشْفِقُونَ} خائفون.
50 - قوله تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ} قال أبو إسحاق: المعنى هذا القرآن ذكر لمن تذكر به وعظة لمن اتعظ (¬4).
{مُبَارَكٌ} تقدم تفسيره في قوله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92].
{أَفَأَنْتُمْ} [يا أهل مكة] (¬5) {لَهُ مُنْكِرُونَ} إياه جاحدون مكذبون.
51 - قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ} قال مجاهد: هداه (¬6)
¬__________
(¬1) في (د): (وكبير)، وهو خطأ.
(¬2) وقيل المعنى: يخافونه ولم يروه. قاله الجمهور. وقيل المعنى: يخافونه في غيبتهم وخلواتهم وحيث لا يراهم أحد. قاله الزجاج، ورجّحه ابن عطية، وقال عنه الرازي: وهذا هو الأقرب. انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 59، ابن الجوزي 5/ 356، الرازي 22/ 179.
(¬3) (من): ساقطة من (أ).
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 395 إلى قوله ذكر.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬6) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 201، 202، والطبري 17/ 16. وذكره السيوطيِ في "الدر المنثور" 6/ 635 بلفظ هديناه. وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.