كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقرأ الكسائي {جِذَاذًا} (¬1) بكسر الجيم (¬2). قال الفراء والزجاج: وهو جمع جذِيذ، مثل: ثَقيل وثِقال، وخَفيف وخِفَاف (¬3).
والجذيذ بمعنى: المجذوذ، وهو المكسور. ويقال للحنطة المطحونة طحنًا غليظًا: جذيذ.
قال المفسرون: لما انطلقوا إلى عيدهم رجع إبراهيم إلى بيت الأصنام، وجعل يكسرهن بفأس في يده، حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ} (¬4).
قال أبو إسحاق: أي كَسَّر الأصنام إلا أكبرها (¬5). وهذا قول المفسرين (¬6).
قال: وجائز أن يكون أكبرها عندهم في تعظيمهم إياه، لا في الخلقة (¬7).
¬__________
(¬1) في (أ): (جذاذ)، وهو خطأ.
(¬2) وقرأ الباقون بضمها. "السبعة" ص 44، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 206، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 396. وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 408، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 63 - 64.
(¬4) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 30 ب، 31 أنقلاً عن السدي. وذكره الطبري 17/ 38 عن السدي.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 396.
(¬6) انظر: "الطبري" 17/ 38 - 39، و"الدر المنثور" 5/ 636 - 637.
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 396. قال الرازي 22/ 183 بعد ذكر الأمرين: ويحتمل في الأمرين، يعني في التعظيم والخلقة.

الصفحة 106