كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

61 - ولما بلغ هذه القصة نمروذ (¬1) وأشراف قومه {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ} أي بالذي يقال له إبراهيم {عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ} أي ظاهرا بمرأى من الناس حتى يروه {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل.
وهذا قول الحسن وقتادة والسدي، قالوا: كرهوا أن يأخذوه بغير بينة (¬2)
¬__________
= يكون مقتطعًا من جملة ولا مفردًا معناه معنى الجملة، ولا مصدرًا ولا صفة له بل لمجرد اللفظ نحو: قلت زيدًا، إلى أن قال: ومن النحويين من منع ذلك، وهو الصحيح؛ إذ لا يحفظ من لانهم: "قال فلانٌ زيدا .. وإنما وقع القول في كلام العرب لحكاية الجمل. أهـ وتعقب الألوسي 17/ 64 كلام أبي حيان بقوله (وعندي أن الآية ظاهرة فيما اختاره الزمخشري وابن عطية، ويكفي الظهور مرجحًا في مثل هذه المطالب.
وقد ذكر ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 17/ 99 - 100 مسلكا يحصل به التخلص من قول المانعين، وهو أن (يقال) مُضمن لمعنى: يُدْعى أو يسمى، فكأنَّ تقدير الآية: سمعنا فتى يذكرهم يُدْعى -أو يُسَمَّى- إبراهيم. قال ابن عاشور: ورفع (إبراهيم) على أنه نائب فاعل (يقال) لأن فعل القول إذا بُني للمجهول كثيرًا ما يُضمن معنى الدعوة أو التسمية، فلذلك حصلت الفائدة من تعديته إلى المفرد البحت، وإن كان شأن فعل القول أن لا يتعدى إلا إلى الجملة أو إلى مفرد أو يسمى إبراهيم، أي: ليس هو من الناس المعروفين. وفي رفع (إبراهيم) وجه آخر ذكره أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 134، والسمين في "الدر المصون" 8/ 176: وهو أن (إبراهيم) مبتدأ محذوف الخبر، أي: يقال له: إبراهيم فاعلٌ ذلك.
(¬1) في (ع): (نمرود).
(¬2) رواه عن قتادة: الطبري 17/ 40 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 617 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ورواه عن السدي: الطبري 17/ 40. وذكره عن الحسن وقتادة والسدي كل من: الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 451، والبغوي 5/ 324، والرازي 22/ 184 وزاد نسبته لعطاء وابن عباس. قال الألوسي 17/ 64 عن هذا القول: والترجي -يعني قوله (لعلهم) - أوفق له.

الصفحة 109