كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقال ابن إسحاق: لعلهم يشهدون عقابه وما يصنع به (¬1). أي: يحضرون. وذكر الفراء والزجاج القولين جميعًا (¬2).

62 - فلما أتوا به {قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ} الآية، أسند فعله إلى كبير الأصنام الذي لم يكسره، واختلفوا في وجه هذا. فالذي عليه المفسرون: أن إبراهيم عليه السلام أراد إقامة الحجة عليهم، فقال: فعل هذا كبيرهم، غضب من أن تعبدوا (¬3) معه هذه الصغار فكسرهن، ورووا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، كلها (¬4) في الله: قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]. وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ}، وقوله لساره (هي أختي) " (¬5).
¬__________
(¬1) رواه الطبري 17/ 40 عن ابن إسحاق.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 206، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 396. وقد ذكر الرازي 22/ 184 عن مقاتل والكلبي أنه المراد مجموع الوجهين، فيشهدون عليه بفعله ويشهدون عقابه.
(¬3) في (أ): (أن تُبد).
(¬4) (كلها): ساقطة من (د)، (ع).
(¬5) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 403 - 404، والبخاري في صحيحه (كتاب الأنبياء - باب قول الله تعالى {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} 6/ 388 فتح)، ومسلم في صحيحه (كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل 4/ 1840. وأبو داود في "سننه" كتاب الطلاق، باب: في الرجل يقول لامرأته: يا أختي 6/ 296 , والترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، سورة الأنبياء 9/ 5 - 6 من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، مع اختلاف بينهم في بعض الألفاظ. وسبب قول إبراهيم لسارة: هي أختي ما رواه الأئمة المتقدم ذكرهم إلا الترمذي -واللفظ للإمام أحمد- وهو بقية الحديث: قال: (ودخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم الليلة بامرأة. قال: فأرسل إليه الملك أو الجبار من هذه =

الصفحة 110