كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وأما ما احتجوا به من قوله: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} تأويله: إنكم لسارقون يوسف، وكانوا قد سرقوه من أبيه حين أخفوه عنه في البئر (¬1).
وكل هذا تكلف واحتيال مع ورود الخبر بأن إبراهيم كذب ثلاث كذبات، ويؤيد هذا حديث الشفاعة المروى في الصحيح (¬2): أن الناس إذا جاؤا إلى إبراهيم ليشفع لهم يعتذر بهذه الكذبات.

64 - قوله تعالى: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ} أي تفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم فقال بعضهم لبعض {إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} أي: هذا الرجل في مسألتكم إياه وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها (¬3).
وقيل: أنتم الظالمون بعبادتكم الصغار مع هذا الكبير (¬4).
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: حيث يعُبد (¬5) من لا يتكلم (¬6).
¬__________
= وقال ابن القيم في تعليقه على "سنن أبي داود" 6/ 296 - 297: وسمى قول إبراهيم هذا كذبًا لأنه تورية. وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة، لكون المتكلم إنما أراد اللفظ المعنى الذي قصده، فكيف يكون كذبًا؟ والتحقيق في ذلك: أنها كذبٌ بالنسبة إلى إفهام المخاطب، لا بالنسبة إلى غاية المتكلم، فإن الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلم، ونسبة إلى المخاطب، فلما أراد الموري أنه يفهم المخاطب خلاف ما قصده بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار، وإن كان المتكلم صادقا باعتبار قصده ومراده.
(¬1) انظر القرطبي 9/ 231.
(¬2) رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الأنبياء 6/ 395.
(¬3) "تفسير الطبري" 17/ 41، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ.
(¬4) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ. وقد ذكره ابن الجوزي 5/ 364 عن وهب بن منبه.
(¬5) هكذا في (أ). وفي (د): (حبب يعبد). وفي (ع): (حدث يعبد)، وفي "الوسيط" 3/ 343: حيث عبدتم. ولعل صواب العبارة: حيث تعبدون.
(¬6) ذكره ابن الجوزي 5/ 364 وأبو حيان في "البحر" 6/ 325 منسوبًا إلى ابن عباس =

الصفحة 114