وقال ابن شُمَيل نكست فلانًا في ذلك الأمر، أي رددته فيه بعد ما خرج (¬1). وهذا هو المعنى بالآية.
قال الكلبي: يقول: رجعوا على أمرهم الأول الشرك بالله بعد المعرفة والصدق من قول إبراهيم (¬2). وهذا معنى قول السدي: نكسوا (¬3) في الكفر (¬4).
ومعنى قول ابن عباس: نكسوا في الفتنة (¬5).
والمعنى: ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم كما ينكس الذي يرد إلى أمره الأول بعدما خرج منه. وهذا معنى ما جاء في التفسير: أدركت القوم حيرة (¬6). أي: أنهم حاروا في الأمر فلم يهتدوا، وعادوا إلى التمادي في كفرهم. وقال الفراء: رجعوا عن قولهم عندما عرفوا من حُجة إبراهيم (¬7).
يعني: أنهم عرفوا حجة إبراهيم فأقروا على أنفسهم بالظلم، ثم رجعوا عن ذلك، وعادوا لكفرهم (¬8) (¬9). هذا الذي ذكرنا معنى أحد القولين
¬__________
(¬1) قول ابن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 71 (نكس).
(¬2) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 452 معناه من غير نسبة لأحد.
(¬3) (نكسوا): ساقطة من (د)، (ع).
(¬4) روى الطبري 17/ 42 عن السدي قال: في الفتنة.
(¬5) رواه الطبري 17/ 42 عن السدي كما تقدم. ولم أجد من ذكره عن ابن عباس.
(¬6) رواه الطبري 17/ 42 عن قتادة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 637 عن -قتادة وتصحف (حيرة) إلى (غيره) - وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬7) "معاني القرآن" للفراء 2/ 207.
(¬8) في (د)، (ع): (إلى كفرهم).
(¬9) تعقب الطبري 17/ 42 هذا القول بعد ذكره عن بعض أهل الحربية -يعني الفراء- فقال: (وأما قول من قال من أهل العربية ما ذكرنا عنه، فقول بعيد عن المفهوم، لأنهم لو كان رجعوا عما عرفوا من حجة إبراهيم ما احتجوا عليه بما هو حجة =