داود، أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إن هذا (¬1) أنفلتت (¬2) غنمه ليلاً فوقعت في حرثي ولم (¬3) تبق منه شيئًا، فقال (¬4): لك رقاب الغنم، فقال سليمان -وهو عنده: أو غير ذلك؟: ينطلق أصاب الكرم (¬5) بالغنم فيصيبوا من ألبانها ومنافعها، ويقوم أصحاب الغنم على الكرم حتى إذا كان كليلة نفشت فيه دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم، ودفع هؤلاء إلى هؤلاء كرمهم، فقال داود: القضاء ما قضيت، وحكم بذلك، فهو قوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} (¬6).
قال ابن عباس: يريد لم يغب عني من أمرهم شيئًا.
قال الفراء: جمع اثنين فقال (لحكمهم) وهو يريد داود وسليمان؛ لأن الاثنين جمع (¬7)، وهو مثل قوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} (¬8) [النساء: 11] يريد: أخوين (¬9).
وقال غيره: إنما جمع لذكر القوم الذين تحاكموا إليه، والحكم لا
¬__________
(¬1) (هذا) ساقطة من (ع).
(¬2) في (أ): (انفتلت)، وفي (د): (انقلبت)، وفي (ع): (انقلب) مهملة. والتصويب من "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أفالنص منقول عنه. وانفلتت: من الانفلات وهو التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث. "لسان العرب" لابن منظور 2/ 66 (فلت).
(¬3) في (د)، (ع): (فلم).
(¬4) يعني داود عليه السلام.
(¬5) الكرم: العنب. "الصحاح" للجوهري 5/ 2020 (كرم).
(¬6) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أ- ب، و"تفسير الطبري" 17/ 51 - 54.
(¬7) عند الفراء: إذ جمع اثنين.
(¬8) في جميع النسخ: (وإن)، وهو خطأ.
(¬9) "معاني القرآن" للفراء 2/ 208 مع تصرف في العبارة. وفيه: أخوين فما زاد.