كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

{تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} قال ابن عباس: يريد أرض الشام. وقال الكلبي: يعني فلسطين بارك الله فيها بالماء والشجر والنخل.
وينا هذا عند قوله: {بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71].
قال الفراء: كانت تجري بسليمان إلى كل موضع، ثم تعود به من يومه إلى منزله، فذلك قوله: {تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} (¬1).
وقوله تعالى: {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [قال (¬2) ابن عباس: يريد بكل شيء فعلنا.
وقال أهل المعاني] (¬3): وكنا بكل شيء علمناه عالمين بصحة التدبير
¬__________
= التوفيق بين الآيتين:
أحدهما: أن هذه الريح المسخرة لسليمان قد جمعت أمرين: فهي رخاءٌ في نفسها أي: رخية طيبة كالنسيم، وعاصفة في عملها كما قال تعالى: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ: 12]، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد، فهي آية إلى آية، ومعجزة إلى معجزة. ذكره الزمخشري 2/ 580.
الثاني: قال بعضهم: إن العاصفة هي في القفول على عادة البشر والدواب في الإسراع إلى الوطن ولذلك قال {عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} وهي الشام مسكن سليمان، والرخاء في البدأة {حَيْثُ أَصَابَ} [ص: 36] أي: حيث يقصد؛ لأن ذلك وقت تأن وتدبير وتقلب رأي. ذكره ابن عطية 10/ 186. وانظر: "البحر المحيط" 6/ 332.
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 209. وهذا من أخبار بني إسرائيل، فالله أعلم بصحته. قال أبو حيان في "البحر" 6/ 333: وقد أكثر الأخباريون في ملك سليمان، ولا ينبغي أن يعتمد إلا على ما قصه الله في كتابه وفي حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. أهـ يعني ما صح من حديثه -صلى الله عليه وسلم-.
(¬2) إلى قوله (قال) ينتهي الخرم من نسخة شستربتي، ويبدأ الموجود من قوله: ابن عباس.
(¬3) ما بين المعتقوفين ساقط من (د)، (ع).

الصفحة 145